علي أصغر مرواريد
283
الينابيع الفقهية
بنفسه ، ولأن البهيمة إذا هلكت انفسخ العقد ، وإذا مات المستأجر قام وارثه مقامه عند قوم ، وعندنا تنفسخ الإجارة فلا فرق بينهما . إذا استأجر منه دارا وجب على المكري تسليم مفتاحها إليه لأنه استحق استيفاء منافعها ، وإنما يتمكن من ذلك بفتح الباب وما لا يتمكن استيفاء المنافع إلا به فهو على المكري مثل الزمام والمقود في إجارة البهائم . إجارة المشاع جائزة ، ويقوم المستأجر مقام المالك يعلم ما يعمله سواء . إذا سلم رجل إلى الخياط ثوبا فقطعه الخياط قباء ، ثم اختلفا ، فقال : أذنت لك في قطعه قميصا ، قطعته قباء ؟ وقال الخياط : بل أذنت في قطعه قباء وقد فعلت ما أمرتني به ، فالقول قول الخياط ، وقال قوم : القول قول رب الثوب ، وهو الصحيح ، لأن الثوب له ، والخياط مدع للإذن في قطع القباء ، فعليه البينة ويحلف بالله ما أذن له في قطعه قباء وأنه أذن له في قطعه قميصا ، ويجوز أن يحلف على النفي ويترك الإثبات . فإذا حلف سقطت الأجرة لأنه ثبت أن ذلك القطع غير مأذون له ، وقال قوم : له الأجرة في مقابلة القطع الذي يصلح للقميص ، لأن ذلك القدر مأذون له فيه ، وأما الغرامة فإنها تلزمه لأنه ثبت بيمينه أنه قطع قطعا غير مأذون له فيه . فإذا ثبت هذا فكم القدر الذي يلزمه ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يلزمه ما بين قيمته ثوبا غير مقطوع ، وبين قيمته مقطوعا قباء ، لأن قطعه قباء غير مأذون له فيه ، والثاني ما بين قيمته مقطوع قميصا وبين قيمته قباء . وإذا لم يثبت له الأجرة نظر : فإن كان الثوب مخيطا بخيط قد سله منه سلمه كما هو ، لأنه ليس له فيه إلا أثر ، وإن كان خاطه بخيط من عنده كان له نزعه وسله ، لأنه عين ماله ، وليس له أن يمسكه ببدله ، لأن صاحبه لا يجبر على أخذ البدل من ماله ، وإن أراد أن يشد بذلك الخيط خيطا حتى إذا سله دخل خيطه مكانه حتى لا ينفتق الخيط ، لم يكن له ذلك إلا برضاه لأنه لا يجوز أن ينتفع بمال غيره بغير إذنه .